حسن ابراهيم حسن

372

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولما حان وقت اجتماع الحكمين بعث علي بن أبي طالب أربعمائة رجل عليهم شريح بن هانىء الحارثي وعبد اللّه بن عباس يصلى بهم ويلي أمورهم وأبو موسى الأشعري معهم ، وبعث معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام ، فتوافوا بدومة الجندل . وذكر المسعودي « 1 » أنه لما دنا وفد على من موضع الاجتماع قال عبد اللّه بن العباس لأبى موسى : إن عليا لم يرض بك حكما لفضل على غيرك ، والمتقدمون عليك كثيرون ، وإن الناس أبوا غيرك . وإني لأظن ذلك لشر أراد ؟ ؟ ؟ بهم . وقد ضم داهية العرب معك . إن نسيت فلا تنس أن عليا با ؟ ؟ ؟ الذين بايعوا أبا بكر وعمرو عثمان ، وليس فيه خصلة تباعده من الخلافة ، وليس في معاوية خصلة تقربه من الخلافة . ووصى معاوية عمرا حين رافقه وهو يريد الاجتماع بأبى موسى فقال : يا أبا عبد اللّه ! إن أهل العراق قد أكرهوا عليا على أبى موسى ، وأنا وأهل الشام راضون بك ، وقد ضم إليك رجل طويل اللسان قصير الرأي ، فأخذ الجد . . . لا نلقه برأيك كله » ، ووافى عمرا سعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن عمر ، والمغيرة بن شعبة وغيرهم من الصحابة الذين تخلفوا عن بيعة على . ويتبين لنا مما ذكره المسعودي . 1 - أن أبا موسى لم يكن بالرجل الذي يقف أمام عمرو داهية العرب هذا الموقف الذي يحتاج إلى الحنكة في السياسة وابتكار ضروب المكر والدهاء أكثر مما يحتاج إلى استقصاء مسائل الدين . 2 - أن عليا أكره على اختيار أبو موسى ، فلم يتق به لأنه فارقه وخذل الناس عنه . وأما معاوية وأهل الشام فقد كانوا راضين بعمرو . اجتمع الحكمان في شهر رمضان سنة 37 ه . وفي هذا اليوم المشهود تجلى دهاء عمرو بأجلى مظاهره . إذ استدرج أبا موسى حتى خلع على حين ثبت عمرو موكله معاوية . قال المسعودي « 2 » قال عمرو : يا أبا موسى ! رأيت أول ما نقضي لأهل الوفاء بوفائهم وعلى أهل الغدر بغدرهم ، فحمد اللّه أبو موسى وأثنى

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 24 - 25 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 2 ص 25 .